مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

187

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ورافِعَةٍ ذَيْلَها * وَداعِيَةٍ وَيْلَها بِدِجْلَةَ أوْ حَوْلَها فقلتُ له : أترى هذا شيئاً كان يخترعه ، وتخرُّصاً يتخرّصهُ ، أم هو من علم كان أوتِيَه ؟ فقال : واللَّه ما أدري ما هذا الّذي تسألني عنه ، ولكن للَّه‌درُّهُ ! أيّ رجلٍ ديناً ، ومِسْعَرَ حرب ، ومُقارعَ أعداء كان ! قال أبو مخنف : فحدّثني أبو سيف الأنصاريّ من بني الخزرج ، عن عبّاس بن سهل ابن سعد ، قال : قدمَ المختار علينا مكّة ، فجاء إلى عبداللَّه بن الزّبير ، وأنا جالسٌ عنده ، فسلّم عليه ، فردّ عليه ابن الزّبير ، ورحّب به ، وأوسعَ له ، ثمّ قال : حدِّثني عن حال النّاس بالكوفة يا أبا إسحاق ؛ قال : هم لسلطانهم في العلانيّة أولياء ، وفي السِّرِّ أعداء . فقال له ابن الزّبير : هذه صفة عَبيد السّوء ، إذا رأوا أربابَهم خدموهم وأطاعوهم ، فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم ؛ قال : فجلس معنا ساعةً ، ثمّ إنّه مالَ إلى ابن الزّبير كأ نّه يُسارّه ، فقال له : ما تنتظر ! ابسُطْ يدك أبايعك ، وأعطِنا ما يُرضينا ، وثب على الحجاز فإنّ أهل الحجاز كلّهم معك . وقام المختار ، فخرج ، فلم يُرَ حولًا ؛ ثمّ إنِّي بينا أنا جالسٌ مع ابن الزّبير ، إذ قال لي ابن الزّبير : متى عهدُك بالمختار بن أبي عُبيد ؟ فقلتُ له : ما لي به عهد منذ رأيتُه عندَك عاماً أوّل . فقال : أين تراهُ ذهب ! لو كان بمكّة ، لقد رُئيَ بها بعدُ ، فقلتُ له : إنِّي انصرفتُ إلى المدينة بعد إذ رأيتُه عندكَ بشهرٍ أو شهرين ، فلبثتُ بالمدينة أشهراً ، ثمّ إنِّي قدمتُ عليكَ ، فسمعتُ نفراً من أهل الطّائف جاءوا معتمرين يزعمون أنّه قدمَ عليهم الطّائف ، وهو يزعم أنّه صاحب الغضب ، ومُبير الجبّارين ، قال : قاتلهُ اللَّه ! لقد انبعثَ كذّاباً متكهِّناً ، إنّ اللَّه إنْ يُهْلِك الجبّارين يكن المختار أحدهم . فوَ اللَّه ما كان إلّاريث فراغنا من منطقنا حتّى عنّ لنا في جانب المسجد . فقال ابن الزّبير : اذكرْ غائباً ترَهُ ؛ أينَ تظُنُّه يهوى ؟ فقلت : أظنّه يريد البيت ، فأتى البيت فاستقبل الحجر ، ثمّ طافَ بالبيت أسبوعاً ، ثمّ صلّى ركعتين عند الحِجْر ، ثمّ جلس ، فما لبثِ أن مرّ به رجال من معارفه من أهل الطّائف